الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

السياسي والاجتماعي ، فوقفت بوجه الاستبداد والاستغلال الطبقي والمنطق الغاشم والمتغطرس للأنظمة الحاكمة ، وجعلت المجتمع الفرنسي ومن ثمّ سائر المجتمعات الأوربية تدخل مرحلة تأريخية جديدة يسود فيها القانون - طبعاً إلى حدود معينة - بدلًا من الاستبداد والطغيان . 3 - الثورة ضد العبودية - التي انطلقت شرارتها الأولى عام 1848 من بريطانيا - والتي أفرزتها المعاملة الفضة والغليظة للأسياد تجاه العبيد ، فأججت نار الثورة لدى العبيد من جانب ، وإثارة عواطف المجتمع لصالح أولئك العبيد من جانب آخر ، فانتهى الأمر إلى زوال نظام الاستعباد ، وإن اتخذ هذا الاستعباد صيغ أخرى أكبر سعة وأعظم خطورة ، حيث ظهر « الاستعمار » بذريعة « إعادة بناء البلدان المتخلفة » ! على كلّ حال فكان ينبغي القضاء على نظام الاستعباد ، لكن أسلوب التعامل مع العبيد عجل في القضاء عليه . 4 - الثورة على الاستعمار ، في عصرنا الراهن كانت وما زالت ردود فعل مباشرة لأساليب المستعمرين وتصرفاتهم ، والتي ألهبت مشاعر قطاعات الناس وجعلتهم يهبون لمناهضة القوى الاستعمارية ، وإن لم تتمخض هذه المواجهة عن استقلال تام اقتصادي واجتماعي وسياسي وفكري ؛ غير أنها أفرزت أوضاعاً يصعب مقارنتها بما كانت عليه سابقاً . 5 - الثورة الشيوعية - عام 1917 م كردّة فعل لظلم الرأسمالية وهضمها لحقوق أغلبية طبقات المجتمع الكادحة والمحرومة ؛ رغم ما ذكرناه في موضعه - من أنّ هذه الثورة لم تحرر هذه الطبقات الضعيفة وترفع من شأنها واستعاضت عن ذلك النظام الاستبدادي بنظام ظالم آخر تمثل في